فخر الدين الرازي

227

تفسير الرازي

خَالِدِينَ فِيهَا وَذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : أنه تعالى بعد بيان سهام المواريث ذكر الوعد والوعيد ترغيبا في الطاعة وترهيبا عن المعصية فقال : * ( تلك حدود الله ) * وفيه بحثان . البحث الأول : ان قوله : * ( تلك ) * إشارة إلى ماذا ؟ فيه قولان : الأول : أنه إشارة إلى أحوال المواريث . القول الثاني : أنه إشارة إلى كل ما ذكره من أول السورة إلى ههنا من بيان أموال الأيتام وأحكام الأنكحة وأحوال المواريث وهو قول الأصم ، حجة القول الأول أن الضمير يعود إلى أقرب المذكورات ، وحجة القول الثاني أن عوده إلى الأقرب إذا لم يمنع من عوده إلى الأبعد مانع يوجب عوده إلى الكل . البحث الثاني : أن المراد بحدود الله المقدرات التي ذكرها وبينها ، وحد الشيء طرفه الذي يمتاز به عن غيره ، ومنه حدود الدار ، والقول الدال على حقيقة الشيء يسمى حداً له ، لأن ذلك القول يمنع غيره من الدخول فيه ، وغيره هو كل ما سواه . المسألة الثانية : قال بعضهم : قوله : * ( ومن يطع الله ورسوله ) * وقوله : * ( ومن يعص الله ورسوله ) * مختص بمن أطاع أو عصى في هذه التكاليف المذكورة في هذه السورة ، وقال المحققون : بل هو عام يدخل فيه هذا وغيره ، وذلك لأن اللفظ عام فوجب أن يتناول الكل . أقصى ما في الباب ان هذا العام إنما ذكر عقيب تكاليف خاصة ، إلا أن هذا القدر لا يقتضي تخصيص العموم ، ألا ترى أن الوالد قد يقبل على ولده ويوبخه في أمر مخصوص ، ثم يقول : احذر مخالفتي ومعصيتي ويكون مقصوده منعه من معصيته في جميع الأمور ، فكذا ههنا والله أعلم . المسألة الثالثة : قرأ نافع وابن عامر : * ( ندخله جنات . ندخله نارا ) * بالنون في الحرفين ، والباقون بالياء . أما الأول : فعلى طريقة الالتفات كما في قوله : * ( بل الله مولاكم ) * ثم قال : * ( سنلقى ) * بالنون . وأما الثاني : فوجهه ظاهر . المسألة الرابعة : ههنا سؤال وهو أن قوله : * ( يدخله جنات ) * إنما يليق بالواحد ثم قوله بعد